الآلوسي
154
تفسير الآلوسي
لمتاعاً - و * ( حَقًّا ) * أي ثابتاً صفة ثانية له ويجوز أن يكون مصدراً مؤكداً أي حق ذلك حقا * ( عَلَى الْمُحْسنينَ ) * متعلق بالناصب للمصدر أوبه أو بمحذوف وقع صفة ، والمراد بالمحسنين من شأنهم الإحسان أو الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع وإنما سموا بذلك اعتباراً للمشارفة ترغيباً وتحريضاً . وقال الإمام مالك : المحسنون المتطوعون وبذلك استدل على استحباب المتعة وجعله قرينة صارفة للأمر إلى الندب ؛ وعندنا هي واحبة للمطلقات في الآية مستحبة لسائر المطلقات ، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه في أحد قوليه هي واجبة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمي لها وطلقت قبل الدخول ، ولما لم يساعده مفهوم الآية ولم يعتبر العموم في قوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * ( البقرة : 241 ) لأنه يحمل المطلق على المقيد قال بالقياس ، وجعله مقدماً على المفهوم لأنه من الحجج القطعية دونه ، وأجيب عما قاله مالك بمنع قصر المحسن على المتطوع بل هو أعم منه ومن القائم بالواجبات فلا ينافي الوجوب فلا يكون صارفاً للأمر عنه مع ما انضم إليه من لفظ ( حقاً ) . * ( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَّلاأَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * * ( وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ منْ قَبْل أنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَريضَةً ) * بيان لحكم التي سمي لها مهر وطلقت قبل المسيس ، وجملة * ( وقد ) * الخ إما حال من فاعل * ( طلقتموهن ) * أو من مفعوله ونفس الفرض من المبني للفاعل أو للمفعول وإن لم يقارن حالة التطليق لكن اتصاف المطلق بالفارضية فيما سبق مما لا ريب في مقارنته لها ، وكذا الحال في اتصاف المطلقة بكونها مفروضاً فيما سبق * ( فَنصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) * أي فلهن نصف ما قدرتم وسميتم لهن من المهر ، أو فالواجب عليكم ذلك وهذا صريح في أن المنفي في الصورة السابقة إنما هو تبعة المهر ، وقرئ ( فنصف ) بالنصب على معنى فأدّوا نصف ولعل تأخير حكم التسمية مع أنها الأصل في العقد والأكثر في الوقوع من باب التدرج في الأحكام ، وذكر الأشق فالأشق ، والقول بأن ذلك لما أن الآية الكريمة نزلت في أنصاري تزوج امرأة من بني حنيفة وكانت مفوضة فطلقها قبل الدخول بها فتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام : " أمتعتها ؟ قال : لم يكن عندي شيء قال : متعها بقلنسوتك " مما لا أراه شيئاً على أن في هذا الخبر مقالا حتى قال الحافظ ولي الدين العراقي : لم أقف عليه . * ( إلاَّ أَن يَعْفُونَ ) * استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي فلهن نصف المفروض معيناً في كل حال إلا حال عفوهن أي المطلقات المذكورات فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه والصيغة في حد ذاتها تحتمل التذكير والتأنيث ، والفرق بالاعتبار فإن الواو في الأولى ضمير والنون علامة الرفع وفي الثانية لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم تؤثر فيه * ( أن ) * هنا مع أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه من قوله تعالى : * ( أَوْ يَعْفُوَاْ ) * وقرأ الحسن بسكون الواو فهو على حد : أبى الله أن أسمو بأم ولا أب * ( الَّذي بيَده عُقْدَةُ النِّكَاح ) * وهو الزوج المالك لعقد النكاح وحله وهو التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في " الأوسط " . والبيهقي بسند حسن عن ابن عمر مرفوعاً - وبه قال جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم - ومعنى عفوه تركه تكرماً ما يعود إليه من نصف المهر الذي ساقه كملاً على ما هو المعتاد أو إعطاؤه تمام المهر المفروض قبل بعد الطلاق كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتسمية ذلك عفواً من باب المشاكلة وقد يفسر بالزيادة والفضل كما في قوله تعالى : * ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) * ( البقرة : 219 ) وقول زهير :